ابن أبي الحديد

197

شرح نهج البلاغة

وقيل في الوصية الصالحة : ادع ربك بلسان الذلة والاحتقار ، لا بلسان الفصاحة والتشدق . وقال سفيان بن عيينة : يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه ، فإن الله تعالى أجاب دعاء شر خلقه إبليس حيث قال : ( أنظرني ) ( 1 ) . النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا سأل أحدكم ربه مسألة [ فتعرف الإجابة ] ، فليقل : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . ومن أبطأ عنه شئ من ذاك فليقل : الحمد لله على كل حال ) . ومن الآداب أن يفتتح بالذكر وألا يبتدئ بالمسألة ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يدعو يقول : ( سبحان ربى العلى الوهاب ) . أبو سليمان الداراني : من أراد أن يسأل الله تعالى حاجته فليبدأ بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم يسأل حاجته ، ثم يختم بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن الله تعالى يقبل الصلاتين ، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما . * * * ومن دعاء علي عليه السلام : ( اللهم صن وجهي باليسار ، ولا تبذل جاهي بالإقتار ، فأسترزق طالبي رزقك ، وأستعطف شرار خلقك ، وأبتلي بحمد من أعطاني ، وأفتتن بذم من منعني ، وأنت من وراء ذلك كله ولى الاعطاء والمنع ، إنك على كل شئ قدير . ومن دعاء الحسن رحمه الله تعالى : ( اللهم إني أعوذ بك من قلب يعرف ، ولسان يصف ، وأعمال تخالف . ومن دعاء أهل البيت عليه السلام ، وفيه رائحة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي نحن في شرحه : اللهم إني أستغفرك لما تبت منه إليك ثم عدت فيه ، وأستغفرك

--> ( 1 ) سورة الأعراف 14 .